ابن الجوزي
296
زاد المسير في علم التفسير
وأكم وأجمة وأجم ، وخشبة وخشب . وقال الزجاج : " البدن " منصوبة بفعل مضمر يفسره الذي ظهر ، والمعنى : وجعلنا البدن ; وإن شئت رفعتها على الاستئناف ، والنصب أحسن ; ويقال : بدن وبدن وبدنة ، مثل قولك : ثمر وثمر وثمرة ; وإنما سميت بدنة ، لأنها تبدن ، أي : تسمن . وللمفسرين في البدن قولان : أحدهما : أنها الإبل والبقر ، قاله عطاء . والرابع : الإبل خاصة ، حكاه الزجاج ، وقال : الأول قول أكثر فقهاء الأمصار . قال القاضي أبو يعلى : البدنة : اسم يختص الإبل في اللغة ، والبقرة تقوم مقامها في الحكم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة . قوله تعالى : * ( وجعلناها لكم من شعائر الله ) * أي : جعلنا لكم فيها عبادة لله ، من سوقها إلى البيت ، وتقليدها ، وإشعارها ، ونحرها ، والإطعام منها ، * ( لكم فيها خير ) * وهو النفع في الدنيا والأجر في الآخرة ، * ( فاذكروا اسم الله عليها ) * أي : على نحرها ، * ( صواف ) * وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس ، وقتادة : " صوافن " بالنون . وقرأ الحسن ، وأبو مجلز ، وأبو العالية ، والضحاك ، وابن يعمر : " صوافي " بالياء . قال الزجاج : " صواف " منصوبة على الحال ، ولكنها لا تنون لأنها لا تنصرف ; أي : قد صفت قوائمها ، والمعنى : اذكروا اسم الله عليها في حال نحرها ; والبعير ينحر قائما ، وهذه الآية تدل على ذلك . ومن قرأ : " صوافن " فالصافن : التي تقوم على ثلاث ، والبعير إذا أرادوا نحره ، تعقل إحدى يديه ، فهو الصافن ، والجميع : صوافن . هذا ومن قرأ : " صوافي " بالياء وبالفتح بغير تنوين ، فتفسيره : خوالص ، أي : خالصه لله لا تشركوا به في التسمية على نحرها أحدا . * ( فإذا وجبت جنوبها ) * أي : إذا سقطت إلى الأرض ، يقال : وجب الحائط وجبة ، إذا سقط . ووجب القلب وجيبا : إذا تحرك من فزع . واعلم أن نحرها قياما سنة ، والمراد بوقوعها على جنوبها : موتها ، والأمر بالأكل منها أمر إباحة ، وهذا في الأضاحي . قوله تعالى : * ( وأطعموا القانع والمعتر ) * وقرأ الحسن : " والمعتر " بكسر الراء خفيفة . وفيهما ستة أقوال : أحدهما : أن القانع : الذي يسأل ، والمعتر السائل الذي يتعرض ولا يسأل ، رواه بكر بن عبد الله عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير ، واختاره الفراء . والثاني : أن القانع : المتعفف ، والمعتز : السائل ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ،